الشيخ محمد علي طه الدرة
385
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
عليهم ، وإظهار دينك . وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ : لأنه جلت حكمته ، وعلت كلمته لا يحكم إلا بالحق ، ولا يمكن الخطأ في حكمه لاطلاعه على السرائر اطلاعه على الظواهر . تنبيه : قيل : الآية منسوخة بآية القتال ، وقيل : ليست منسوخة ، ومعنى : وَاصْبِرْ أي : على الطاعة ، وعن المعصية ، وقال ابن عباس - رضي اللّه عنه - : لما نزلت الآية جمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الأنصار ، ولم يجمع معهم غيرهم ، فقال : « إنّكم ستجدون بعدي أثرة فاصبروا حتّى تلقوني على الحوض » . وعن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - بمثل ذلك ، ثم قال أنس : فلم يصبروا ، فأمرهم بالصبر ، كما أمره اللّه تعالى ، وفي ذلك يقول عبد الرحمن بن حسان - رضي اللّه عنهما - : [ الوافر ] ألا أبلغ معاوية بن حرب * أمير المؤمنين نثا كلامي بأنّا صابرون ومنظروكم * إلى يوم التّغابن والخصام الإعراب : وَاتَّبِعْ : ( اتبع ) : أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » . ما : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل نصب مفعول به . يُوحى : مضارع مبني للمجهول مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر ، ونائب الفاعل مستتر تقديره : « هو » يعود إلى ما . إِلَيْكَ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والجملة الفعلية صلة ما ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط : رجوع نائب الفاعل إليها ، وجملة ( اتبع . . . ) إلخ مستأنفة لا محل لها ، وجملة : ( اصبر ) مع المتعلق المحذوف معطوفة عليها لا محل لها مثلها . حَتَّى : حرف غاية وجر بعدها : « أن » مضمرة ، وهي بمعنى : إلى أن . يَحْكُمَ : مضارع منصوب ب « أن » المضمرة . اللَّهُ : فاعله ، و « أن » المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر ب حَتَّى ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل : ( اصبر ) ، والجملة الاسمية : وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ في محل نصب حال من لفظ الجلالة ، والرابط : الواو ، والضمير . انتهت سورة ( يونس ) بعون اللّه وتوفيقه . واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه .